كفركلا: تاريخ نِضال مستمرّ مع الإمام الخامنئي | احفظوا أثر الشهداء* لماذا غاب الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف حتّى الآن؟ فقه الولي | من أحكام الإرث (1) آداب وسنن | تودّدوا إلى المساكين مفاتيح الحياة | أفضل الصدقة: سقاية الماء* على طريق القدس | مجاهدون مُقَرَّبُونَ احذر عدوك | هجمات إلكترونيّة... دون نقرة (1) (Zero Click) الشهيد السيّد رئيسي: أرعبتم الصهاينة* تاريخ الشيعة | عاشوراء في بعلبك: من السرّيّة إلى العلنيّة

أول الكلام: ويلٌ للقاسية قلوبهم


الشيخ بسّام محمد حسين


تعتبر قسوة القلب أحد مظاهر الحياة المظلمة. فالإنسان يحتاج إلى العاطفة والحنان والرأفة والرحمة، كحاجته إلى الطعام أو الشراب، أو غيرهما ممّا به استمرار وجوده وبقائه.


والإنسان القاسي شخصٌ أخذ منحى القسوة في حياته؛ لأسباب كامنة وراء ذلك. فلربّما كانت الظروف التربويّة العائليّة، كعنف الآباء وقسوتهم، هي السبب، أو الأجواء المرافقة للتعليم والدراسة، كشدّة المعلّمين والأساتذة وقسوتهم، ولربما كانت الأجواء الاجتماعيّة التي عاشها في مجتمع تسوده القسوة وتنقصه الرحمة، ولربّما كانت أجواء الحياة العسكريّة أو القتاليّة مثلاً، أو ظروف الحروب والمعارك وما يرافقها من أحداث ومشاهد مؤلمة وقاسية، ولربّما كانت الأسباب دينيّة تعود إلى ارتكاب الإنسان للذنوب والمعاصي، التي تترك أثرها الكبير على رقّة القلب.

كثيرة إذاً، هي أسباب وجود هذه الصفة. وإذا لم يلتفت الإنسان إلى معالجتها من جذورها، فإنّها تصبح كالشجرة الخبيثة، التي تثمر شخصاً قاسياً تتولّد منه أفعال العنف وأنواع الجريمة.
وقد اعتنى الدين بأمر الرحمة والرأفة، وجعل للشدّة والقسوة مكانهما الخاصّ بهما، فقال تعالى في وصف أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: 29). فعندما يكون الإنسان في مواجهة العدوّ، فالحرب والقتال هما المحلّ الطبيعيّ لصفة القسوة، أمّا عندما يكون الإنسان بين عائلته وأسرته وأهله وأرحامه، أو بين أبناء أمّته ومجتمعه، فلا بدّ هنا من التراحم والرأفة والعطف والمحبّة.
كما أنّ الإنسان في علاقته بربّه وخالقه لا يمكنه أن يتقرّب إليه بقلبٍ قاسٍ، فقد ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: "من قسا قلبه بَعُد من ربّه"(1)، بل عدّت بعض الروايات ذلك نوعاً من أعظم العقوبات، فعن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: "ما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب"(2). ومن هنا نعرف أنّ الحرمان من انكسار القلب وذرف الدمع من خشية الله هو من العقوبات التي ينالها الإنسان. ولهذا، ورد في بعض الأدعية تعليم الاستعاذة من قسوة القلب. ويقول سبحانه وتعالى محذّراً من ذلك: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (الزمر: 22).

وقد جاء في بعض الروايات الحديث عن أنّ أحد مظاهر القسوة المذمومة هو عدم الميل إلى إمام الحقّ، وعدم استجابة دعوته، والانقياد لطاعته. وهذا يجعل أحد أسباب القرب من هذه الذوات الطاهرة التحلّي بصفة الرحمة والرأفة. قال تعالى في وصف نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (التوبة: 128).
فلو أردنا أنْ نقترب من إمام زماننا عجل الله تعالى فرجه الشريف، فإنّ إحدى الطرق إليه هي التشبّه بصفاته، حيث هو أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو بالمؤمنين رؤوف رحيم، وعلى أتباعه أن يكونوا رحماء كإمامهم، الذي هو مظهر رحمة الله الواسعة.


1- الكافي، الكليني، ج 3، ص 199.
2- تحف العقول، الحراني، ص 296.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع