الأربعاء 03 أيلول 2014   الموافق لـ 6 ذو القعدة 1435هـ
   
اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً 75 سنتاً كافية لقتل سبعة أشخاص قرّر تجميد نفسه 150 عاماً ويكي شيعة: أكبر موسوعة شيعية افتراضية "المحمول" في الظلام قد يفقدك البصر نوبات ضحك قوية بسبب... ورم دماغي مصافحة الطبيب للمرضى أخطر من التدخين! الـ"فايسبوك" وفوبيا "حزب الله"، إعلان حرب! احذروا "القيلولة الملكية" حملة "الكرت الأحمر" لطرد "إسرائيل" من الفيفا وباء النوم!
العـــــدد 276




 





» أرشـيـف الأعــداد » السنة الثانية والعشرون » العـــــدد 255 » حكمة الأمير
الصبر صبران: صبرٌ على ما تكره، وصبرٌ عمَّا تحب
تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة Bookmark and Share


الشيخ علي ذوعلم

"الصبر صبران: صبرٌ على ما تكره، وصبرٌ عمَّا تحب"1.

ورد في الآيات الشريفة والروايات المنقولة عن المعصومين عليهم السلام ما يكفي للدلالة على أهمية الصبر ودور الثبات من أجل الوصول إلى السعادة والفلاح. فلو نظرنا إلى الحوادث الأليمة في حياتنا لتمكنّا من الوقوف على أهمية الصبر والثبات، إذ الوصول إلى الفلاح لا يكون دونهما، وأما فقدانهما فيوقعنا في الكثير من العواقب السيئة. ولو كانت جميع أعمالنا تسير وفق ما نحب وما هو في مصلحتنا، وبالتالي نترك كل ما ننفر منه على أساس أنه يلحق الضرر بحياتنا، فإن الحياة البشرية قد تسير في طريق سهل واضح لا يأبى أي إنسان سلوكه، ولكان هذا الإنسان كالموجودات الأخرى (الحيوانات أو النباتات) التي تتحرك بشكل طبيعي في مسيرها الكمالي. ولكن طبيعة حركة الإنسان تختلف عن باقي الموجودات وعلى الرغم من سهولتها، إذ يعتريها الكثير من المشكلات التي لا تواجهها الموجودات الأخرى في حياتها.

صبر على ما تكره

من الواضح أننا نقوم ببعض الأعمال التي لا تعجبنا ولكنها تقع ضمن إطار مصالحنا، وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ (البقرة: 216). طبعاً تعتبر هذه الآية الشريفة واحدة من الأصول الهامة ليس فقط على مستوى الكمال الفاني والحياة الخالدة للإنسان، بل على مستوى الحياة الدنيوية أيضاً. فالطفل الذي يرفض تناول الدواء الضروري لكرهه له، أو الذي يفضّل اللعب على الدرس، هل يعلم مصلحته الحقيقية؟ وهل يعلم ذاك الذي يقضي أوقاته في الأهواء مبتعداً عن التحصيل والمعرفة والجهد ما هو مستقبله؟ وهكذا في الكثير من الأمثلة التي توضح الالتفات إلى الحال من دون الاعتناء بالمستقبل.

إدراك حقائق الأمور

نحن نلاحظ وجود عدد كبير من الأمثلة التي نصادفها في حياتنا الفردية والاجتماعية، فلو أردنا أن نقوم بكل ما نحب ونبتعد عما نكره لأدّى هذا الأمر إلى اختلال نظام الحياة وإلى السير نحو الزوال. ولو فرضنا في جميع الأمثلة التي نصادفها في حياتنا امتلاك الفرد أو المجتمع إدراكاً عميقاً للحياة المستقبلية لانتفت الأمور الصعبة المفيدة والأمور الملائمة الضارة أو وصلت على الأقل، إلى أدنى مستوياتها. أما مَنْ هم في أعلى مستوى من التربية واليقين القائمَين على أساس المعرفة، فإنهم يصلون إلى مستوى تصبح عندهم الأمور الدنيوية المحبوبة التي تتنافى وسعادتهم أموراً غير مطلوبة، وتصبح الأمور الدنيوية المترافقة مع بعض الصعوبات والمشكلات، كالصعوبات التي تكتنف قضية الجهاد في سبيل اللَّه، أموراً مطلوبة، وبالأخص إذا كانت تأخذ بهم إلى مستوى تأمين السعادة. وبعبارة أخرى، هؤلاء الأشخاص وصلوا إلى مستوى الإدراك الحقيقي للأمور فلم يبقَ أي مجال لاغترارهم بالظواهر. وقد نلاحظ هذه الأمور في دعاء الإمام الحسين عليه السلام: "إلهي أرني الأمور كما هي".

أوج اليقين والعرفان

الشخص المتطلع إلى آخرته يمرّ على الأمور السطحية والظاهرية مرور الكرام لأنه ينظر إلى عمق الأحداث والأشياء، وعلى هذا الأساس تصبح الأعمال الدنيويّة السّطحيّة والظاهريّة التي تخالف مسير الحق والسعادة، مسائل غير مقبولة. والعكس صحيح، إذ تصبح الأمور التي يعتبرها بعضهم غير محبّبة إلّا أنّها ضرورية لقطع الطريق إلى الكمال مسائل مطلوبة وسهلة. هنا يتجلّى أوج العرفان واليقين والإيمان، فيصبح الموت في سبيل اللَّه تعالى أحلى من العسل. أما نحن الذين تفصل بيننا وبين نقطة الأوج تلك مسافات واسعة فحسبنا أن نضع أمير المؤمنين عليه السلام نصب أعيننا، فنقف ونصبر ونثبت في مسير الكمال وذلك من خلال التواضع والقدرة على ضبط النفس، خاصة أمام الأمور المحبّبة لها.

الشخص المتطلع إلى آخرته يمرّ على الأمور السطحية والظاهرية مـــرور الكرام لأنه يـنظــر إلــى عمق الأحداث والأشياء



1.نهج البلاغة، الشريف الرضي، ج 4، ص 14، حكمة 55.

 

3666 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

تعليقات القراء 1 تعليق / تعليقات
جواد: الصبر مفتاح الفرج

12-02-2013 | 09-42د

الصبر مفتاح الفرج
موضوع رائع
بارك الله فيكم
آخر الأخبار
الاقتراض: ثقافـة استـهلاكيّـة أم ضرورة حيـاتيـة؟
آداب الاقتراض
القرض المصرفي: آخر الحلول لا أوّلها
أحكام القرض
أول الكلام: إنّكم غالبون
من القلب إلى كل القلوب: بالإخلاص ننتصر(*)
من فراغ الوقت إلى خواء الفكر
الشهيد المجاهد جعفر علي الموسوي
تكنولوجيا: فجوة رقميّة.. بين جيلين
أخلاقيات المهن: إنما الإعلام الأخلاق
http://www.baqiatollah.net/index.php
http://www.baqiatollah.net/index.php
العـــــدد 261العـــــدد 262العـــــدد 263العـــــدد 264