مع الإمام الخامنئي: التكليف: مسؤوليّة وتشريف من القلب إلى كل القلوب: عــاشـــوراء والإحياء الحسـينيّ(*) تسابيح جراح: لو قُطِّعنا..لو حُرقِّنا..لن نتركك حكايا الشهداء: صورتان وبسمة جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف نور روح الله: إيّاكم ولباس الذلّ شهيد الوعد الصادق علي محمود صالح (بلال عدشيت) عيد الله الأعظم: فهذا عليٌّ مولاه أول الكلام: طوبى لنا به أميراً شابٌّ اتّبع الوصيّة

الإمام الخميني قدس سره الهوية الشخصية



* نسب الإمام الخميني وموطنه‏
الإمام الخميني سليل أسرة هاشمية، انحدرت من سلالة الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمد الباقر، ابن الإمام علي زين العابدين، ابن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم سلام اللَّه أجمعين، لذلك عُرف ولقِّب باسم "آية اللَّه روح اللَّه، الموسوي، الحسيني، المصطفوي، الخميني"، أبوه السيد مصطفى، وجده لأبيه السيد أحمد بن السيد أمين علي شاه.

استقرت تلك الأسرة الهاشمية بعد طول ترحال في بلاد الهند وبالتحديد في كشمير التي كانت خاضعة للاستعمار البريطاني، وكان من الطبيعي أن يشغب السيد أحمد الهندي، وأن يتمرد فاضطرت بريطانيا لإبعاده عن كشمير في بداية القرن التاسع عشر، فاختار النجف لتكون مقره الجديد، فأقام في النجف مدة من الزمن، وجاءت جماعة من بلدة خمين الإيرانية لزيارة الإمام علي عليه السلام وكان على رأس هذه الجماعة أحد وجهاء بلدة خمين المعروف بيوسف خان، والتقى السيد أحمد الهندي بهذه الجماعة، وقص عليها خبره، ونزوحه عن كشمير، فعرض عليه يوسف خان أن يعود معهم إلى بلدة خمين، فوافق السيد على ذلك، وعاد معهم بالفعل وأقام في بلدة خمين معززاً مكرماً لأنه سيد من آل البيت عليهم السلام، وبعد فترة تزوج السيد شقيقة يوسف خان المعروفة بالسيدة سكينة، فولدت له ثلاث بنات وولداً اسمه مصطفى، وكبر مصطفى، وبعد أن أكمل دراسته تزوج ابنة الحاج ميرزا أحمد المعروفة باسم هاجر آقا، فأنجب منها ثلاثة أبناء هم: مرتضى ونور الدين، وروح اللَّه الموسوي الخميني صاحب هذه السيرة.

* مرحلة الطفولة
ولد الإمام الخميني قدس سره عام 1320 للهجرة (21 / 9 / 1902م) بمدينة خمين 349كم جنوب غربي طهران في بيت عُرف بالعلم والفضل والتقوى ... ولم تمضِ على ولادته ستّة أشهر، حتى استشهد والده آية اللَّه السيد مصطفى الموسوي على أيدي قطّاع الطرق المدعومين من قِبَل الحكومة آنذاك، وكان استشهاده رحمه اللَّه في الحادي عشر من ذي القعدة عام 1320 للهجرة. وهكذا تجرّع الإمام الخميني قدس سره منذ صباه مرارة اليتم وتعرّف على مفهوم الشهادة. أمضى الإمام فترة طفولته وصباه تحت رعاية والدته المؤمنة السيّدة هاجر، التي تنتسب لأسرة إشتُهرت بالعلم والتقوى، وكفالة عمتّه الفاضلة "صاحبة هانم" التي عُرفت بشجاعتها وقول الحقّ. وفي سن الخامسة عشرة حُرم الإمام من نعمة وجود هاتين العزيزتين.

* مرحلة الدراسة والتدريس‏
درس سماحة الإمام في مدينة خمين حتى سن التاسعة عشر مقدّمات العلوم بما فيها اللغة العربية والمنطق والأصول والفقه، لدى أساتذة معروفين. وفي عام 1339 للهجرة 1921م التحق بالحوزة العلمية في مدينة أراك. وبعد أن مكث فيها عاماً، هاجر إلى مدينة قم لمواصلة الدراسة في حوزتها. وهناك وفضلاً عن مواصلة دراسته على يد فقهاء ومجتهدي عصره، اهتم بدراسة علم الرياضيات والهيئة والفلسفة. وفي الوقت الذي اهتم فيه بكسب العلوم، حرص على المشاركة في دروس الأخلاق والعرفان النظري والعملي في أعلى مستوياته لدى المرحوم آية اللَّه الميرزا محمد علي شاه آبادي على مدى ست سنوات. وفي عام 1347هـ 1929م بدأ الإمام الخميني الراحل قدس سره بمزاولة التدريس، أي منذ أن بلغ سن السابعة والعشرين من عمره، درّس سماحته بحوث الفلسفة الإسلامية والعرفان النظري والفقه وأصول الفقه والأخلاق الإسلامية.

الأُسرة والأبناء
اقترن سماحة الإمام الخميني قدس سره عام 1929م بكريمة المرحوم آية اللَّه الحاج ميرزا محمد الثقفي الطهراني. وكانت ثمرة هذا الإقتران ثمانية أبناء هم: الشهيد آية اللَّه السيد مصطفى الخميني، وابن اسمه علي توفي في سن الرابعة، والسيّدة صديقة مصطفوي عقيلة المرحوم آية اللَّه اشراقي، والسيدة فريدة مصطفوي عقيلة السيد الاعرابي، والسيدة فهيمة زهراء مصطفوي عقيلة الدكتور السيد البروجردي، وبنت اسمها سعيدة توفيت ولها من العمر سبعة شهور، والمرحوم حجة الإسلام والمسلمين السيد أحمد الخميني، وبنت اسمها لطيفة توفيت وهي طفلة.

* مرحلة النضال والثورة
ابتدأ الإمام الخميني قدس سره جهاده في عنفوان شبابه، وواصله طوال فترة الدراسة بأساليب مختلفة بما فيها مقارعته للمفاسد الاجتماعية والانحرافات الفكرية والأخلاقية. وانطلق الإمام الخميني قدس سره في نضاله العلني ضد الشاه عام 1962م، حينما وقف بقوّة ضد لائحة "مجالس الأقاليم والمدن" والتي كان محورها حذف الإسلام كشرط في المرشّحين والناخبين؛ وكذلك القبول باستبدال اليمين الدستورية بالكتاب السماوي بدلاً من "القرآن المجيد"، وقد اضطر نظام الشاه إلى إلغاء اللائحة تحت ضغط المسيرات الشعبية. ودفعت مواصلةُ النضالِ الشاهَ لمهاجمة المدرسة الفيضية بمدينة قم بعد فضح الإمام الخميني قدس سره عبر خطاب حماسي غاضب للعلاقات السرّية القائمة بين الشاه وإسرائيل في الحادي والعشرين من آذار عام 1963م. حاصرت القوات الحكومية الخاصّة بيت الإمام قدس سره وتمّ اعتقاله وإرساله مكبّلاً إلى طهران، وإنتشر خبر الاعتقال، وبمجرّد أن سمعت الجماهير نزلت إلى الشوارع فهاجمتها قوات النظام بالأسلحة الثقيلة. في طهران، اشتد قمع التظاهرات، حيث قتلت قوّات الحكومة العسكرية الآلاف من أبناء الشعب في مذبحة الخامس من حزيران 1963م. اضطر النظام إلى إطلاق سراح الإمام بعد عشرة أشهر تقريباً من المحاصرة والاعتقال. وفي العشرين من جمادى الآخرة عام 1383هـ، ألقى سماحة الإمام خطاباً انتقد فيه لائحة الحصانة القضائية وحمل بشدّة على الرئيس الأميركي وقتئذٍ فقام نظام الشاه بنفي الإمام إلى خارج إيران. في سحر يوم الثالث من تشرين الثاني عام 1964م.

* مرحلة الإبعاد والنفي‏
تم نفيه أولاً إلى تركيا. ومنعته قوّات الأمن الإيراني والتركي من ممارسة أي نشاط سياسي أو اجتماعي. في يوم 5 / 10 / 1965 نُقل سماحة الإمام برفقة ابنه السيّد مصطفى من تركيا إلى منفاه الثاني بالعراق ليُقيم في مدينة النجف الأشرف. ومن منفاه في النجف كان سماحة الإمام، فضلاً عن انشغاله بتدريس الفقه لمرحلة (البحث الخارج) وعرضه للأُسس النظرية لمبدأ الحكومة الإسلامية التي حملت عنوان "ولاية الفقيه"، يتابع بدقّة الأحداث السياسية التي تشهدها إيران والعالم الإسلامي. بذل الإمام الخميني قدس سره جهوداً كبيرة في الدفاع عن نهضة المسلمين الفلسطينيين ودول خط المواجهة من خلال اللقاءات المتعددة التي كان يجريها مع زعماء الفصائل الفلسطينية المناضلة، وإصدار فتواه التي اعتبرت تقديم الدعم العسكري والاقتصادي لثورة الشعب الفلسطيني والبلدان التي تتعرّض للاعتداءات الصهيونية واجباً شرعياً.

* ذروة الأحداث وانتصار الثورة الإسلامية
مثّلت شهادة آية اللَّه السيد مصطفى الخميني رضوان اللَّه عليه الابن البكر للإمام قدس سره في 23 / 10 / 1977 نقطة الانطلاق لانتفاضة الحوزات العلمية ثانية والمجتمع الإيراني. وقد وصف الإمام الخميني قدس سره هذا الحادث المؤلم بأنّه من الألطاف الإلهية الخفية. ومرّة أخرى تندلع الثورة من مدينة قم في 19 / 1 / 1978م وتعمّ مختلف أنحاء البلاد. كانت نداءات الإمام الخميني قدس سره المتتالية وأشرطة التسجيل المتضمّنة لخطابات سماحته، التي كان يدعو الناس فيها إلى مواصلة النضال والثورة تسجَّل وتوزّع على مساحة واسعة من إيران من قبل أنصار الإمام وأتباعه. دفعت الضغوطات الإمام قدس سره إلى ترك النجف الأشرف في 3 / 10 / 1978 بعد ثلاثة عشر عاماً من النفي، متوجهاً إلى الكويت. إلاَّ أن الحكومة الكويتية منعت الإمام الخميني قدس سره من دخول أراضيها، فقرّر الهجرة إلى باريس ووصل إليها في 6 / 10 / 1978م، وجعلت فترة الأربعة أشهر من إقامة الإمام في باريس، من "نوفل لوشاتو" أهم منبع خبري عالمي. قرر الإمام قدس سره العودة إلى إيران ووصل إليها في الأول من شباط عام 1979 بعد أربعة عشر عاماً من النفي.

كان استقبال الشعب الإيراني للإمام الخميني قدس سره منقطع النظير، أعلن قائد الثورة عن تشكيل الحكومة المؤقتة رغم وجود حكومة الشاه والتي ما زالت تمارس مهامها. وفي 5 / 2 / 1979 قام بتعيين رئيس الوزراء، أصدر الحاكم العسكري لطهران بياناً أعلن فيه عن زيادة عدد ساعات منع التجوال حتى الساعة الرابعة عصراً، وفي غضون ذلك دعا الإمام الخميني قدس سره أبناء مدينة طهران خلال بيان أصدره للنزول إلى الشوارع وإحباط المؤامرة الوشيكة الوقوع وإلغاء الأحكام العرفية عملياً، فنزلت الجموع من النساء والرجال الصغار والكبار إلى الشوارع. وفي فجر الحادي عشر من شباط 1979 أشرقت شمس انتصار الثورة الإسلامية.

ونتيجة للعداء الأمريكي الصارخ دفع غضب الشعب الإيراني مجموعة من الطلبة المسلمين الإيرانيين إلى اقتحام السفارة الأميركية في طهران، واعتقال الجواسيس الأميركان بعد القضاء على مقاومة حرّاس السفارة من الأمريكيين
.

أيّد الإمام الخميني قدس سره الخطوة الثورية للطلبة ووصفها بأنّها ثورة أعظم من الثورة الأولى. بدأ الجيش العراقي في 22 / 9 / 1980م، بإيحاء من الحكومة الأميركية ودعم القوى الكبرى، عدوانه العسكري الواسع على امتداد 1289كم من الحدود المشتركة مع إيران، فأصدر الإمام على الفور أمر المقاومة. وفي أوّل تحليل له خلال خطاب ألقاه، اعتبر أميركا المسبّب الأساس لهذه الحرب والمحرّك لصدام الرئيس العراقي والداعم له. وطمأن الشعب الإيراني بصريح العبارة بأنه إذا ما هبّ لرد العدوان من أجل رضا اللَّه بوصفه واجباً شرعياً، ستكون هزيمة العدو حتمية. في جبهات القتال كان الموقف يسير بوتيرة متسارعة لصالح القوات الإسلامية، لهذا تركّزت مساعي أميركا ومجلس الأمن خلافاً لما كان عليه موقفهما في السابق في سدّ الطريق أمام تقدّم المقاتلين الإيرانيين والحؤول دون سقوط صدام. وجاء بيان الإمام الخميني، الذي عُرف ببيان قبول القرار 598 20 تموز 1988م ليجسّد حكمة الإمام وقيادته الفذّة بأبهى صورة. وهكذا تنتهي حرب الثماني سنوات دون أن يظفر مشعلو فتيلها في تحقيق أي واحد من أهدافهم.

بعد عشرة أعوام من تجربة نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، بعث سماحة الإمام الخميني قدس سره بتاريخ 24 / 4 / 1989م رسالة إلى رئيس الجمهورية وقتئذ سماحة آية اللَّه الخامنئي أوكل فيها إلى لجنة من أصحاب الرأي والخبراء، مسؤولية دراسة وتدوين التعديلات اللازمة في الدستور على أساس محاور حدّدها في الرسالة، وذلك بدافع إصلاح وتكميل تشكيلات النظام الإسلامي.

* الرحيل‏
رغم أن الإمام الخميني قدس سره كان قد شارف على التسعين من عمره الشريف، إلاَّ أنه لم يتوان لحظة عن السعي على طريق رقي المجتمع الإسلامي؛ وكان يعتبر أحد أكثر الزعماء السياسيين نشاطاً في العالم. فإضافة إلى إطّلاعه اليومي على أهم أخبار وتقارير الصحافة الرسمية، وقراءة عشرات الملفّات الخبرية الخاصة، والاستماع إلى أخبار الراديو والتلفزيون الإيراني، كان يحرص على الاستماع للإذاعات الأجنبية أيضاً. كان سماحة الإمام يؤمن بشدّة بالبرمجة والنظام والانضباط في الحياة، فقد كانت لديه ساعات معيّنة من الليل والنهار يتفرّغ فيها للعبادة والتهجّد وتلاوة القرآن.

كما أن رياضة المشي وفي الوقت ذاته ذكر اللَّه والتأمّل والتدبّر، كانت جزءاً من برنامجه اليومي. كذلك كان سماحته حريصاً على اللقاء بطبقات الشعب لا سيّما الطبقات المحرومة والمستضعفة، فحتّى الأسابيع الأخيرة من عمره المبارك كان لديه كل أسبوع لقاء مع عوائل الشهداء، ولم تَحُل نشاطاته اليومية المكثّفة ولا حضوره المستمر اجتماعات مسؤولي النظام الإسلامي دون ذلك. الإمام الخميني قدس سره كان يعاني من مرض القلب، إلاَّ أن سبب رحيله من هذه الدنيا الفانية كان مرض جهازه الهضمي. إذ أُجريت له عملية جراحية بناءً على نصائح الأطباء. وبعد عشرة أيام من معالجته في المستشفى، ودّع الإمام قدس سره هذه الدنيا الفانية في الساعة العاشرة وعشرين دقيقة من مساء يوم السبت الثالث من حزيران عام 1989م، وفي اليوم التالي نقل جثمانه الطاهر إلى مصلّى طهران الكبير ليتسنّى للشعب الإيراني المنجب للشهداء، إلقاء النظرة الأخيرة على قائده الكبير.

وشيّعت الملايين من النساء والرجال، والشيوخ والشباب من مختلف أنحاء إيران، الجثمان الطاهر للقائد العظيم بمشاعر من الحزن والألم التي لا توصف. وكان الحضور المليوني في هذه المراسم بدرجة أثار حيرة ودهشة وكالات الأنباء الغربية التي قدّر بعضها عدد المشيّعين بأكثر من سبعة عشر مليون شخص. ووري جسده الطاهر الثرى بالقرب من "جنّة الزهراء"، مقبرة شهداء الثورة الإسلامية.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

appriciat

mohsin ali

2019-07-13 08:39:38

مقالك جيد جدا THANKS