الأول من أيلول ـ اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939م           2 أيلول ـ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م           8 أيلول ـ اليوم العالمي لمحو الأميّة           13 أيلول -ذكرى شهداء جبل الرفيع 1997م           13 أيلول ـ ذكرى شهداء جسر المطار 1992م           13 أيلول ـ اتفاق أوسلو عام 1993م بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني           15 أيلول ـ احتلال بيروت عام 1982م على يد الصهاينة           17 أيلول ـ ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982م           22 أيلول -إحتفال الانتصار الإلهي للمقاومة في حرب تموز 2006م           28 أيلول ـ ذكرى انتفاضة الأقصى عام 2000م           29 أيلول ـ انسحاب القوات الصهيونية من بيروت عام 1982م           21 رمضان ـ شهادة الإمام علي (ع) عام 40 هـ           22 رمضان – ليلة القدر الكبرى            آخر يوم جمعة من شهر رمضان: يوم القدس العالمي            1 شوال ـ عيد الفطر السعيد           3 شوال - واقعة الخندق عام 5 هـ           4 شوال - بداية الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عج) عام 329 هـ           6 شوال ـ واقعة حُنين في العام الثامن للهجرة           11 شوال -ذكرى تهديم قبة العسكريّيْن (ع) في سامراء           15 شوال ـ معركة أُحد في العام الثالث للهجرة            15 شوال -شهادة الحمزة عمّ النبي (ص) في معركة أحد عام 3 هـ           15 شوال - غزوة بني سليم عام 2 هـ           17 شوال ـ غزوة بني قينقاع وإجلاؤهم عن المدينة المنورة في العام الثاني للهجرة     

استفتاء
برأيك، هل شهادة القادة ؟

اشترك معنا

 

 

 

تاريخ ومناسبات

مناسبة - السيِّدة رقيَّة شهيدة عشق الحسين(ع)

العدد 220
الشيخ تامر محمد حمزة

السيِّدة رقيَّة شهيدة عشق الحسين(عليه السلام)

رقيَّة اسم متكرر في بيت النبوة. فمن بيت محمد(ص)، إلى بيت علي(ع) ثم بيت الحسين الشهيد(ع). رقية اسم لمسمّى صار أنموذجاً لعشق الأبناء للآباء، أنس رقية الطفلة ليس في مضجعها وإنما حين تجلس جنب مصلاة أبيها وهو صاف قدميه حال التهجد، كحل ناظري رقية رؤية أبيها في كل يوم وليلة. ولذا، أكثرت من العتاب لعمتها زينب(ع) حينما سافر أبوها من دون أن يودعها، رقية التي احترق قلبها عشقاً في أول لقاء مع أبيها، فماتت وهي تحتضن الرأس الشريف للحسين(ع) في الشام.‏

السيِّدة رقيَّة بنت الإمام الحسين(ع):‏

- ولادتها: كانت ولادتها المباركة سنة 57 أو 58 هـ. وبناءً عليه، يكون لها من العمر ثلاث(1) سنوات، أو أربع سنوات(2) حين شهادة أبيها الحسين(ع)، وقد ذكر بعضهم أن عمرها الشريف خمس سنوات(3)، وأمها شاه زنان(4) بنت كسرى يزدجر(5)، فهي شقيقة الإمام زين العابدين(ع) وعلي الأصغر(6)، وهي أصغر بنات الحسين الأربع أي زينب وفاطمة وسكينة، ولذا، كانت لها مكانة خاصة في قلبه. وبدورها، كانت كثيرة التعلق بأبيها ولم تفارقه حتى في الوقت الذي تهجع فيه عيون الأطفال للنوم، فقد نقلت بعض كتب التاريخ أنها كانت تستيقظ ليلاً لتجهز سجادة الصلاة لأبيها وهي جالسة بقربه حال تأديته لصلاة الليل، وكان يكثر من ضمها إلى صدره.‏

* رقية في موكب النور:‏

بعد أن رفض الإمام الحسين(ع) مبايعة يزيد، قرر الخروج من المدينة إلى مكة، ومنها شطر كربلاء، حاملاً معه أهل بيته ونساءه وأصحابه، وكانت رقية من جملة اللواتي (شاء الله أن يراهن سبايا)(7).‏

والجدير ذكره أنه لو كان خروجه من المدينة لثلاث بقين أو اثنتين من رجب ووصل مكة في الثالث من شعبان ثم تركها في الثامن من ذي الحجة إلى كربلاء إلى حين وفاتها في الخامس من صفر فتكون قد أفنت سبعة أشهر - ما يعادل أزيد من ربع عمرها - في السفر والسبي.‏

* رقيَّة على لسان شهيد كربلاء:‏

ورد ذكرها في كتب أرباب المقاتل في واقعة كربلاء، وناداها الإمام الحسين(ع) ونطق باسمها في أكثر من موضع وحادثة، وخاصة في الساعات الأخيرة من عمره الشريف عندما أراد أن يودّع أهله وعياله نادى بأعلى صوته: (يا أختاه، يا أم كلثوم، ويا سكينة، ويا رقية، ويا عاتكة ويا زينب، يا أهل بيتي، عليكن مني السلام) كما في مقتل أبي مخنف(8) حتى أن العلامة الشيخ الحافظ سليمان القندوزي(9)ذكر مثل ذلك.‏

* رقيَّة مورد عناية أبيها الشهيد:‏

إن طول المسافة بين الكوفة والشام ووطأة المصيبة على السبايا - إضافة إلى ضربهن بالسياط - مما أنهكهن حتى خارت قواهن، وما كان الجيش الذي يواكبهن أن يسمح لهن بالراحة إلا حيث أرادوا هم الراحة لأنفسهم. وبمجرد أن يرتاحوا، يبادرون السبايا بالسياط فيضربونهن بها. وذات، مرة نهض الجند بسرعة وبدأوا بالسير، وإذ بالرمح الذي عليه رأس الحسين(ع) قد توقف، وكلما أرادوا تحريكه لم يتحرك، فحاولوا نزع الرأس الشريف عنه فما استطاعوا، وتحيروا في أمرهم ولم يروا بُدّاً حتى يسألوا الإمام زين العابدين(ع). فلما سألوه، قال لهم "تفقّدوا العائلة، فلعل أحد الأطفال قد ضاع"، وبعد الفحص لم يجدوا السيدة رقية(ع)، وأخذوا بالبحث عنها فلم يجدوها، فعاودوا السؤال مرة ثانية من الإمام(ع) عن مكان وجودها، فأجابهم: انظروا إلى رأس أبي الحسين(ع) إلى أين ينظر وابحثوا عنها هناك.‏

* السيِّدة رقيَّة شهيدة عشق الأبوة:‏

روى عماد الدين الطبري(10) عن كتاب الحاوية لقاسم بن محمد بن احمد المأموني، أن نساء أهل بيت النبوة أخفين على الأطفال شهادة آبائهم وقلن لهم إن آباءكم قد سافروا إلى كذا وكذا، ويقول صاحب الإيقاد(11)، إنه كان للحسين(ع) بنت صغيرة يحبها وتحبه وكانت تبكي لفراق أبيها ليلاً ونهاراً وكانوا يقولون لها هو في السفر(12). وهنا أجمعت كتب التاريخ والسير والمقاتل أنها استيقظت ذات ليلة من نومها وهي مع السبايا في الخربة تسأل عن أبيها وتقول إني رأيته مضطرباً شديداً، آتوني بوالدي وقرة عيني. وكلما أراد أهل البيت إسكاتها ازدادت حزناً وبكاءً، ولبكائها هاج هناك حزن أهل البيت(ع)، فأخذوا بالبكاء ولطموا الخدود، وحثوا على رؤوسهم التراب ونشروا الشعور وقام الصياح، فسمع يزيد - لعنه الله - صياحهم وبكاءهم فقال: ما الخبر؟ قيل له: إن بنت الحسين الصغيرة رأت أباها بنومها، فانتبهت تطلبه وتبكي وتصيح، فلما سمع يزيد ذلك، فقال: إرفعوا إليها رأس أبيها، فأتوا بالرأس في طبق مغطى بمنديل وضعوه بين يديها، فقالت: إني طلبت أبي ولم أطلب الطعام، فقالوا: إن هناك أباك، فرفعت المنديل ورأت رأساً فيه. قالت: ما هذا الرأس، قالوا: رأس أبيك، فرفعت الرأس وضمته إلى صدرها وهي تقول: يا أبتاه، من ذا الذي خضّبك بدمائك؟ يا أبتاه، من ذا الذي قطع وريدك؟ يا أبتاه، من ذا الذي أيتمني على صغر سني؟ يا أبتاه، من لليتيمة حتى تكبر؟ يا أبتاه، من للنساء الحاسرات؟ يا أبتاه، من للأرامل المسبيات؟ يا أبتاه، من للعيون الباكيات؟ يا أبتاه، من للضائعات الغريبات؟ يا أبتاه من للشعور المنشورات؟ يا أبتاه، من بعدك واخيبتاه. يا أبتاه، من بعدك واغربتاه. يا أبتاه، ليتني لك الفداء. يا أبتاه، ليتني قبل هذا اليوم عمياء. يا أبتاه، ليتني وسّدت التراب ولا أرى شيبك مخضّباً بالدماء. ثم وضعت فمها على فم الشهيد المظلوم وبكت حتى غشي عليها، فقال زين العابدين لأخته زينب خذيها فلقد فارقت الحياة. ثم حزن آل محمد، إذ لم ير أحد إلا باك أو باكية(13).‏

* قبرها نجمة الأرضين:‏

ذكر عبد الوهاب بن أحمد الشافعي المصري (ت عام 973هـ) مقام السيدة رقية(ع) قائلاً: هذا البيت بقعة شرفت بآل النبي(ص) في دمشق وبنت الحسين الشهيدة رقية(14)، وكان ذلك مكتوباً على الحجر الذي بباب المقام. وقد صرح بعض أرباب الكتب كما نقل عن كتاب منتخبات التواريخ لمحمد أديب آل تقي الدين الحصني بقوله: (ونقل أيضاً أن السيدة رقية بنت الإمام الحسين(ع) الصغيرة دفنت عند باب الفراديس)(15).‏

ويقول السيد محسن الأمين، ينسب إليها قبر ومشهد مزور بمحلة العمارة من دمشق الله أعلم بصحته، جدده الميرزا علي أصغر خان وزير الصدر في إيران عام 1323، وقد أرخت ذلك بتاريخ منقوش فوق الباب أقول فيه من أبيات:‏

له ذو الرتبة العليا عليا‏

وزير الصدر في إيران جدد(16).‏

وقد أرخت تزهو سناء‏

بقبر رقية من آل أحمد‏

أقول وقد جدد قبرها الشريف بعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران بقيادة الإمام الخميني(قده).‏

* كرامة قبرها(عليها السلام):‏

روى الدربندي في أسرار الشهادة وكذلك في رياحين الشريعة، والأعلمي في أعلام النساء عن الشيخ هاشم الخراساني (ت 1280 هـ)(17) أنه قد سمع من الشيخ محمد علي الشامي المجاور بالنجف الأشرف، عن جده لأمه السيد إبراهيم الدمشقي الذي ينتهي نسبه إلى السيد المرتضى علم الهدى، وكان له من العمر تسعون سنة وله ثلاث بنات، فرأت الكبرى رقية بنت الإمام الحسين(ع) في النوم، قالت لها قولي لأبيك يقول للوالي: وقع الماء في قبري ولحدي وتأذيت، فليعمر قبري ولحدي. فانتبهت من النوم، فقالت لأبيها ولم يعتن السيد بهذه الرؤيا، ثم رأت البنت الوسطى في الليلة الثانية، وهكذا إلى الصغرى. حتى كانت الليلة الرابعة، فرأى السيد بنفسه السيدة رقية(ع) وهي تحدثه بنحو العتاب، فانتبه من نومه ومشى إلى الوالي بالشام ونقل ما حصل معه، فأمر الوالي العلماء من السنة والشيعة أن يغتسلوا ويلبسوا أنظف الثياب، ومن يفتح على يديه حرم السيدة رقية، فيتعين عليه إصلاح القبر، وتعلقت مشيئة الله أن يفتح على يدي السيد إبراهيم الدمشقي فحينئذ، أوكل إليه مهمة نبش الضريح وتعميره، وينقل السيد أنه لما وصل إلى الجسد الطاهر وجدها في كفنها ولم يتغير شيء، وكأنها دفنت جديداً، ولازالت في حجره وعهدته طيلة ثلاثة أيام حتى فرغوا من إصلاح قبرها الشريف.‏

وقد نقل هذه القصة السيد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي الشافعي(18). وكذلك، نقله الفقيه الحجة السيد ميرزا هادي الخراساني الحائري (ت1368)(19). ويقول الشيخ الحائري المازندراني إنه قد أخبرني بعض العلماء بذلك، ويضيف إن متنها مجروح من كثرة الضرب، وقد ذكرت ذلك لبعض الأفاضل، فحدثني به ناقلاً له عن بعض أشياخه(20).‏

لعن الله الظالمين لهم من الأولين والآخرين‏

والحمد لله رب العالمين.‏

*****‏

الهوامش:‏

(1) تظلم الزهراء(ع)، الشيخ عباس القمي، ص 279.‏

(2) كامل البهائي 2/179 عنه نفس المهموم، ص 416.‏

(3) معالي السبطين- الحائري- ج2 –ص 214 عن النفحات للحمزاوي.‏

(4) ملكة النساء.‏

(5) آخر ملوك الفرس.‏

(6) معالي السبطين- ج2 – ص 214.‏

(7) مختصر بصائر الدرجات، الحسن بن سليمان الحلّي، ص132.‏

(8) أقدم مقتل لأبي عبد الله الحسين(ع).‏

(9) من علماء العامة متوفى عام 1294هـ‏

(10) كامل البهائي ج2- ص179 وروضة الشهداء 484.‏

(11) الإيقاد ص 179.‏

(12) أي سفر الآخرة.‏

(13) معالي السبطين ج2- ص 170 ومنتخب الطريحي ج1- ص 136 والإيقاد ص 179، ومنتخب التواريخ 299 وكامل البهائي ج2- ص 179 وعنه نفس المهموم 416.‏

(14) المنن- للشافعي- الباب العاشر.‏

(15) منتخبات التواريخ نقلاً من مراقد أهل البيت في الشام (بالفارسية).‏

(16) أعيان الشيعة ج7- ص34.‏

(17) منتخب التواريخ ص 388.‏

(18) نور الأبصار 160.‏

(19) المعجزات ص 9.‏

(20) معالي السبطين ج2- ص 171.‏

نسخة سهلة الطباعة إرسال المادة الحالية بالبريد إضافة تعليق على المادة

الصفحة الرئيسة :: كلمة المجلة :: مصباح الولاية :: معارف اسلامية :: ملف العدد :: الجهاد والشهادة :: الأسرة والمجتمع :: ثقافة وفكر ::  أدب  ::  طب وصحة ::  تاريخ ومناسبات :: إقرأ :: واحة المجلة ::  مع القراء ::  غلاف المجلة :: الإشتراك :: نشاطات ::   مع القائد :: الاعداد السابقة

 

www.baqiatollah.net