تختلف وجهات النظر في كيفية اختيار الأصدقاء بين الأهل وأبنائهم، ففيما يظن العديد من الشباب أنهم قادرون على اتخاذ خياراتهم بمعزل عن آراء الأهل، يُفرط الوالدان بالتدخل في صحة اختيار فلان أو فلان صديقاً.
الشاب: "أصبحت كبيراً وأستطيع أن أختار أصدقائي وحدي، ولا أحب أن تتدخلوا بخصوصياتي".
الأهل: لعلك أصبحت كبيراً، ولكنك لا زلت بحاجة إلى خبرات أكثر نضجاً من خبرتك البسيطة.
الشاب: فلان يحبني ويهتم لأمري وأنا اشعر معه بالراحة ولا أفهم، لماذا ترفضون أن أمضي الوقت معه.
الأهل: ليس المهم أن ترتاح معه، الأهم أن تنظر إلى صفاته وسمعته وأخلاقه.
الشاب: لا تحكموا على الآخرين قبل أن تتعرفوا بشكل وثيق إليهم، وأنا أعرفه جيداً وأعرف أخلاقه.
الأهل: ولكننا نعرف أنه ليس ملتزماً بشكل كافٍ، وأنه يثير الشغب في الصف، ونلاحظ من أسلوب تعامله أنه لا يحترم الأكبر سناً منه.. صدّقني يا بني، ليس صديقاً مناسباً لك!
الشاب: أنتم لا يعجبكم العجب! كلما صادقت أحدهم أوجدتم فيه العلاّت.. لا أدري ما هو السبب. أشعر بأنكم لا ترضون أن أتخذ أي صديق!
الأهل: لا تبالغ في أحكامك علينا.. لعل خياراتك ليست مناسبة، ولعلك بحاجة إلى وقت أكثر للتعرّف إلى الصديق المناسب لك.
تلك لقطات من حوار يدور في معظم المنازل، حيث يصر الشاب على اتخاذ صديق لا يرضى الأهل به.. وهنا تكون المشكلة. هل يحق للأهل التدخل إلى هذا الحد؟ وكيف يتعامل الشاب مع ملاحظات أهله وحكمهم الصارم على خياراته؟
أولاً: كلمة للشاب
تذكّر دوماً أنّ الصديق هو مرآة النفس وأنّ الإنسان يُسأل يوم القيامة عمّن رافق، وأنّ أصدقاء السوء يودون بنا أحياناً إلى التهلكة وذلك بحسب الآية الكريمة: {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا} (الفرقان:28) إذاً، فإنّ للرفاق أثراً بالغاً على سلوكنا وخياراتنا المستقبلية، وكم من شاب ضاع حين رافق شخصاً سيئ السمعة وقليل الدين؟!.
- تذكّر دوماً أنّ الصديق الجيّد لن يشجعك على عقوق والديك أو إغضابهم، وأنه سيسعى ليكسب ودّهم وتغيير نظرتهم السلبية في حال كان بالفعل محباً لك وصادقاً معك.
- حاوِلْ إقناع أهلك بوجهة نظرك بالأسلوب الحسن والنقاش المنطقي والجاد، مع احترام وجهة نظرهم.
ثانياً: كلمة للأهل:
- هناك قول للإمام علي (ع) يخاطب فيه الأهل، قائلاً "لا تقسروا أولادكم على آدابكم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم"(1). ولذلك، ينبغي أنْ نراعي مشاعر أبنائنا وتوجهاتهم الفكرية واحترام خياراتهم، بمعزل عن نمطنا في التفكير.
- ينبغي الحفاظ على جسور الثقة بيننا وبين أبنائنا بالحوار الهادف والبناء، وعدم فرض الرأي بشكل تعسفي، لأنّ ذلك لن ينفع على المدى الطويل، ولا بد أنْ يأتي يوم يتمرّد فيه الشاب على قرارات أهله، خاصة إنْ كانت جائرة وغير متناغمة مع آرائه الخاصة.
- محاولة تبيان معنى الصداقة وآثارها على شخصية الشاب والحديث عن أهمية حسن اختيار الرفاق، وهنا ينبغي عدم الحكم على أصدقاء الشاب دون وجه حق.
*****
الهوامش:
(1) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج2، ص267.