الكتاب الشعري "البيارق" للشاعر خليل عجمي بيرق أخاذ بين الكتب الشعرية، بستان متنوع فيه أجمل القصائد من مختلف الألوان. ففيه لإسلاميات، والرثائيات، الوطنيات والخواطر خطتها أنامل الشاعر بصدق يأخذ بمجامع الألباب.
في الشعر المقاوم، يحملك على أجنحة القيم عزاً وفخراً عندما يغني بطولات المقاومة وصمود أهل الجنوب. وفي الحكمة والموعظة، ترى الشعر يعبّر عن أجمل ما خطته تجارب وأفكار الحكماء والعقلاء.
وعندما ينبري للإسلاميات، تستوقفك قصيدته الرائعة "سيبقى رمز أمتنا الحجاب"
حجاب المرأة العصماء سيف
وهل ترمي على السيف الحرابا
أمام الدهر أقسمنا يميناً
سوى القرآن لم نرفع كتابا
وفي مدح "أهل الكساء" أهل البيت (عليهم السلام) يقول الشاعر:
حسن وحسين والعليّ وفاطم
قد ضمهم تحت الكساء محمد
قد خصّهم رب السماء بنوره
حتى استوت رايتهم والفرقد
سل عنهم التاريخ ينبئك العلى
أنّ الزمان لهم يقوم ويقعد
وكذا في الرثائيات، ففي قصيدة يرثي فيها أمه، يشعر كل قارئ أن القصيدة تخصه وكأن المرثيّة أمه، إذ يقول في قصيدة "من بعدها كل البيوت قبور"
أمي الحياة بحبها وجمالها
أمي السعادة والصفا والنور
مات الحنان فمات كل أحبتي
بات الحديث الحلو والتعبير
كما لا ينسى الشاعر وصف أوضاعه المتواضعة العاثرة وسيارته الرّابضة دون حراك، فيقول:
سيارتي ماذا بها لا أعرف
لم يمض يوم فيه لا تتوقف
فكأنها صنعت لتعذيبي فقط
وكأنني بعذابها متصوّف
من أين أبدأ رحلتي في وصفها
وهي التي لا شيء فيها يوصف
ولا ننسَ في الختام، أن نذكر أن الشاعر خليل عجمي اكتشف بحراً جديداً في علم العروض، وقد أسماه، بحر (المناجاة) وهذا البحر يتألف من ست تفعيلات ثلاث في الصدر وثلاث في العجز:
وزنه/مستفعلن فاعلن فاعلن
مستفعلن فاعلن فاعلن
مفتاحه/بحر المناجاة يا سائل
مستفعلن فاعلن فاعلن
استعماله: يستعمل بحر المناجاة تاماً ومختصراً أي مجزوءاً.
وهذه طليعة القصائد على بحر المناجاة الواردة في الكتاب.
الوعد الصادق
هزَّ المدى وعدَك الصادقُ يا أيها القائد الحاذقُ
وبارك الله في أمةٍ رجالها الشمس قد عانقوا
يا سيد النصر أنت الذي بالنصر قد عزه الخالقُ
فأنت في شرقنا آيةٌ والحق قرآنها الناطقُ
وآية النصر أنشودةٌ يشدو بها شعبك الواثق
خطابك الفذُّ في نهجهِ سيفٌ بها ماتهم عالقُ
وفِعْلهُ في رؤوس العِدى كأنهُ الحارق الخارقُ
وجفن عينك في وهجهِ قلبَ العِدى بالهُدى حارق
الشرق والغرب يا سيدي أدماهما عزمك الساحق
حطّمت للبغي أسطورة بقاربٍ ماله شارقُ
وخُضت حرباً على المعتدي بقوةٍ ما لها سابق
ورحت تشدو بنا هاتفاً ألنصر آتِ فهيّا ثقوا
عمامةُ النصر يا سيدي أريجها في السما عابقُ
وراية "الحزب" محرابها بسدّرة المنتهى لاحق
قد كان في دربنا جحفلٌ بالعتم أبوابنا غالق
لكن هذا الدُّجى بالغدى أزاحه نجمك الطارق
إن السلاح الذي عندنا لم يؤذِهِ اللامعُ البارق
فالشمس في قلبنا مشعلٌ والحق في كفنا صاعق
وكلّنا في الإبا ثورةٌ وأنت للثورة العاشق
قد أشرقت شمس لبناننا لما انطوى الماكر المارق
فأصبحت أرضنا جنَّةً يجري بها خيرك الدافق
قد بارك الله في قبضةٍ مِدادُها الأحمر الغامقُ
ما أشرق المجد في أمةٍ إلاّ وفيها لنا بارق
لا تحسبوا من قضى في الوغى ماتت به الروح والخافق
قد يُقتل المرؤُ لكنما بين الفدى والردَّى فارق
يا سيد النصر عاهدتنا أن ينجلي ليلنا الغاسق
فكان ذا العهد نصراً به هزّ المدى وعدُك الصادق